بيان رقم (1) لعام 2026 عن المؤسسة الليبية للتقنية
تعرب المؤسسة الليبية للتقنية عن استنكارها الشديد لما تعرّضت له مؤخرًا من تسريب غير مشروع لمقتطفات من تعاقدات ومراسلات موقعة مع الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات القابضة، وما ترتب على ذلك من تداول مجتزأ ومضلل للمعلومات على منصات التواصل الاجتماعي، وما صاحبه من تشكيك غير مبرر في شرعية عمل المؤسسة ومصداقيتها.
بناء على ذلك، تؤكد المؤسسة الليبية للتقنية أنها مؤسسة غير ربحية وغير حكومية وذات استقلالية تامة تعمل على نحو قانوني وعلني في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات والمعلوماتية والتحول الرقمي، وتركّز في رسالتها على أن تكون حلقة الوصل بين مختلف أصحاب المصلحة في المجال التقني، دعمًا للتحول الرقمي وبناء القدرات الوطنية، وذلك وفق أطر مهنية وقانونية واضحة، وبما يلائم أفضل ممارسات الحوكمة والشفافية.
وفي هذا السياق، فإن مذكرة التفاهم والتعاقدات المنبثقة عنها، الموقعة من شهر سبتمبر مع الشركة القابضة للاتصالات، جاءت في إطار تعاون مؤسسي مشروع واضح المعالم وفق رغبة الطرفين دون أي ضغوط، وتضمنت تقديم خدمات استشارية وفنية متخصصة وفق الطلب، وبما يخدم الشركة وشركاءها الحكوميين والمجتمع التقني والمجتمع الليبي عامة، من بينها إعداد التقارير الفنية، وبعض تقارير الفحص والدراسات، والمساهمة في وضع السياسات والإستراتيجيات، إلى جانب تنفيذ بعض المشروعات الوطنية التوعوية النوعية التي تخدم الصالح العام، وفق المعمول به لدى المؤسسات غير الربحية محليًّا ودوليًّا، دون وجود صبغة التنافسية مع القطاع الخاص، والعمل في المساحات التي لم يعمل فيها أحد لعدم القدرة أو عدم الجدوى التجارية.
لقد نصت الوثائق الموقعة بين الطرفين صراحة على التزام الطرفين بمبدإ السرية خاصة في الجانب الاستشاري، ولكن ما حدث من تسريب يُعد خرقًا واضحًا لهذا الالتزام، وتُحمِّل المؤسسة الجهة التي صدر عنها التسريب كامل المسؤولية المهنية والقانونية. وبناءً عليه، تطالب المؤسسة الليبية للتقنية بفتح تحقيق جاد وشفاف؛ لتحديد مصدر هذا التسريب والوقوف على ملابساته، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تضر بالمؤسسات الحكومية التي يتعامل بعضها مع بعض بالثقة العامة.
وتود المؤسسة التأكيد على أنها، في أكثر من خمس سنوات من العمل، تلتزم بالإفصاح الدوري عن أنشطتها ومصروفاتها ومصادر تمويلها للجهات الرقابية والمسؤولة والمختصة والشركاء والداعمين، على سبيل المثال: مفوضية المجتمع المدني، وديوان المحاسبة الليبي، والأجهزة المختصة بمتابعة عمل المنظمات، وغيرهم، وهي مسجلة ضمن سجل الشفافية التابع للاتحاد الأوروبي، بما يبين التزامها الثابت بمبادئ النزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة.
وعلى خلفية ما أثير من حملة إعلامية وتشكيك، فإن المؤسسة الليبية للتقنية تدرس في كافة الخيارات المتاحة قانونا بالتواصل مع كافة الأطراف لضمان حقوقها ورد اعتبارها بكل مهنية والنظر في الأضرار المعنوية والمالية التي لحقت بالمؤسسة، بناء على نتائج تحقيق إداري يجرى من قبل الشركة، دون أن ينطوي ذلك على أي خصومة أو منافسة، بل هو تصحيح للحالة التعاقدية وتوضيح مصدر القصور والتسريب لحماية مقدرات البلاد، بل وتأكيدًا على مسؤوليتها المؤسسية. وهي إلى ذلك تبدي استعدادها لتقديم الكثير من الخدمات الاستشارية المجانية لتعزيز أمن المعلومات، وحماية سرية البيانات للعديد من الجهات حسب الوارد في التعاقد، انطلاقًا من إيمانها بأهمية حماية البنية التحتية الوطنية.
وتوضح المؤسسة أن اعتمادها على مصادر دخل متعددة، بما في ذلك تقديم خدمات مدفوعة، لا يُعارض كونها مؤسسة غير ربحية، إذ يُعاد استثمار جميع العوائد في تحقيق أهداف المؤسسة، دون توزيع أي أرباح على الإدارة أو المؤسسين أو الأعضاء، وهو مبدأ راسخ ومعتمد في عمل المؤسسات غير الربحية وفق ما تدربنا عليه، وما أقره مجلس أمناء المؤسسة في ثلاث سنوات، وهو توفير مصدر دخل بخلاف المسؤولية المجتمعية والهبات التي لا تندرج في إطار الاستمرارية.
وإذ تؤكد المؤسسة الليبية للتقنية استمرارها في أداء مهامها وبرامجها ومشاريعها دون تأثر بهذه الحملة، فإنها تجدد التزامها بخدمة الصالح العام، والعمل بشفافية، والتعاون مع كل الشركاء، والدفاع عن سمعتها المؤسسية بالوسائل القانونية والمهنية على أرض الواقع، بعيدًا عن الحملات الإعلامية.
وتدعو المؤسسة الرأي العام ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة، والرجوع إلى القنوات الرسمية المعتمدة، وتؤكد أن أبوابها ستظل مفتوحة للإجابة عن أي استفسارات بكل وضوح وشفافية.
المؤسسة الليبية للتقنية
18-1-2026
اترك تعليقاً